|
|
جمعة: 2010 يشهد إطلاق خدمات إلكترونية حقيقية لخدمة المواطن
31-1-10 إبراهيم المبيضين-الغد
 عمّان - قال وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مروان جمعة الخميس الماضي إن الوزارة تدرس حزمة من الأفكار والإجراءات بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة من القطاعين العام والخاص من شأنها دعم انتشار الإنترنت عريض النطاق والحواسيب خارج عمّان.
وقال الوزير في أول لقاء صحافي بعد تسلمه حقيبة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إنّ الوزارة وضعت نصب عينيها العمل خلال العام الحالي باتجاه إطلاق خدمات حكومية إلكترونية "مكتملة" يستطيع المواطن الاستفادة منها فعلياً من دون نقص في البنية التحتية أو التشريعات أو غيرها من الأمور التي تلزم توفر هذه الخدمات والحصول عليها إما عبر تقنية الخلوي أو الإنترنت.
وأكّد جمعة أنّ الخطة التي وضعتها وزارة الاتصالات تضمنّت مجموعة من المحاور ستتفق والأولويات التي حددتها محاور كتاب التكليف للحكومة، مشيراً الى أن الوزارة ستعمل العام الحالي على تنفيذ أفكار ومشاريع بالتنسيق الكامل مع الوزارات الأخرى وبما يتفق ورؤية جلالة الملك بنشر المعرفة، وينسجم من جهة أخرى مع ضغوطات الموازنة العام الحالي.
نشر الإنترنت
جمعة اعترف خلال اللقاء الصحافي بأن "النسبة الأكبر من انتشار الإنترنت عريض النطاق تتركز في عمان والمحافظات الرئيسة".
وأكّد أن خطة الوزارة تطرقت الى العمل على زيادة انتشار الخدمة في المناطق والمحافظات البعيدة عن عمّان، وحفز شركات القطاع الخاص "للعمل كشركاء" في تحقيق الهدف في وقت تظهر فيه أرقام غير رسمية أنّ نسبة انتشار الإنترنت في المملكة تتجاوز 29%.
وعبّر الوزير عن قناعته بأنّ تسعير ترددات تشغيل خدمات الإنترنت سيما اللاسلكية ورسومها السنوية هي حواجز أمام القطاع الخاص للخروج خارج العاصمة والتركز في نشر الخدمة تجارياً في مناطق رئيسة حتى البقاء واسترداد عائد على الاستثمار، وبناء عليه أشار جمعة الى أنّ الوزارة بالتعاون مع هيئة تنظيم قطاع الاتصالات والحوار مع وزارة المالية أيضاً ستعمل على دراسة اعطاء حوافز أو إعفاءات للمشغلين الذي يتجهون لنشر الخدمة في المحافظات، وأشار جمعة ايضاً الى أن الوزارة ستعمل ايضاً على مراجعة الإعفاءات الممنوحة لمشغلي الاتصالات بمن فيهم مشغلو "الواي ماكس" بالحوار مع وزارة المالية وبالشكل الذي يضمن إزالة التشوهات بين المشغلين ضمن نفس الخدمة أو في القطاع بشكل عام.
ومن جهة أخرى أكّد جمعة أن الحكومة ستعمل أيضاً على حل جميع القضايا وخصوصاً المالية منها التي تربط الحكومة بمشغلي الاتصالات ومنها مثلاً حساب عالق منذ العام 2005 مع عدد من المشغلين حول بند المشاركة بالعوائد التي تستوفيه الحكومة من كل مشغلي الاتصالات، كما وأكّد جمعة في السياق ذاته تغيير طريقة احتساب اسعار الربط البيني، والتسريع في دراسة أسواق الاتصالات التي اعتبرها تنطوي على أهمية كبرى لأن من شأنها بيان المشغلين المهيمنين في السوق والوصول الى إجراءت من شأنها الحد من الهيمنة وتحفيز المنافسة في كل القطاعات الفرعية في الاتصالات.
وأشار الى أنّ كل هذه الإجراءات ستصب في النهاية في مجرى واحد هو رفع نسب انتشار خدمات الاتصالات والإنترنت، معاوداً التأكيد على أنّ الحكومة في كل إجراءاتها ستعمل على الموازنة بين كل أطراف المعادلة المشغلين والخزينة والمواطن، لكنه أردف قائلاً إن النظرة للحكومة "يجب أن تكون طويلة المدى فمساعدة المشغلين على التوسع ونشر الخدمة سيزيد من إيرادات الخزينة على المدى الطويل".
محطات المعرفة
وبهدف نشر استخدام الإنترنت وإيصال الخدمة الى المواطنين خارج عمّان أكّد جمعة أهمية مشروع محطات المعرفة التي اعتبرها "شبكة مهمة جداً لدمج أوسع شريحة من المواطنين باستخدامات التكنولوجيا"، وقال سنعمل على دراسة تطويرها وتوسيع رقعة انتشارها.
وتركّز محطات المعرفة - وعددها يتجاوز 180 محطة - في تواجدها على المناطق النائية والريفية في المحافظات.
ويشار إلى أنّ أول محطة أنشئت في المملكة كانت في منطقة الصفاوي.
اقتناء الحواسيب والتعليم
وكرّر جمعة تأكيده على "شراكة الوزارة والحكومة مع شركات الاتصالات ومزودي الإنترنت"، بهدف زيادة حجم عمليات الشركات والقطاع ونشر الخدمة بأسعار مناسبة للمواطنين وبما يعود بالفائدة على كل من الشركات والحكومة والمواطن، مستعرضاً مجموعة من الأفكار بدأت الوزارة بدراستها أو تتوجّه لدراستها مع الجهات المعنية منها ما يتعلق مثلاً بخطة تعاون مع وزارة التربية والتعليم متوسطة الى بعيدة المدى للوصول الى حاسوب لكل طالب في مرحلة المدرسة.
وأشار كذلك الى أنّ الوزارة ستعمل ايضاً على استكمال ما وصلت له مبادرة حاسوب لكل طالب جامعي وكيف يمكن توسيعها وتعديلها بما يسمح لمزيد من اقتناء الحواسيب وبالشكل الذي يسهّل على الطالب الجامعي إمكانات الدفع والحصول على الجهاز.
وأضاف أنّ المعلم يستحوذ على جانب كبير من الأفكار في هذا السياق، وقال "واجب علينا أن نستثمر في المعلم الذي يربي كل هذه الأجيال في المدارس أو الجامعات"، مشيراً الى دراسة افكار تتعلق بتسهيل حصول المعلم على جهاز الحاسوب والإنترنت.
ودعا جمعة جميع شركات القطاع الخاص الى المساهمة في كل هذه الافكار أو اقتراح افكار أخرى أكّد أنها "لن ترى النور الا بمفهوم الشراكة الحقيقية الفعالة بين القطاعين العام والخاص".
خدمات إلكترونية مكتملة قبل نهاية العام
وحول برنامج الحكومة الإلكترونية وخدماته المختلفة قال جمعة إن خطة الوزارة تستهدف إطلاق خدمات "أوشكت على الانتهاء من حيث متطلباتها كالبنية التحتية اللازمة لها والتشريعات المرتبطة بها"، وأكّد العمل باتجاه إطلاق حوالي 5 خدمات إلكترونية خلال الربع الثالث من العام الحالي أو قبل نهاية العام على أبعد تقدير.
وشرح "ما نريده عدم التداخل والتأجيل، نريد إطلاق خدمة مكتملة العناصر يستطيع المواطن الحصول عليها فعلياً عبر الإنترنت أو الخلوي بما يوفر عليه الوقت والجهد، وقال من هذه الخدمات التي تقترب من الاكتمال خدمة إصدار شهادة عدم المحكومية من وزارة العدل، والتسجيل التجاري في وزارة الصناعة والتجارة والرخص والمهن في أمانة عمان والموظف الشامل في دائرة ترخيص السواقين والمركبات.
وقال جمعة إن التركيز على إطلاق هذه الخدمات تحديداً لا يعني الغاء الأخرى ولكنه قال "يجب علينا أن نشعر المواطن بخدمة مكتملة يستفيد منها، وبعد إطلاق هذه الخدمات سنعمل على تسريع وتيرة إطلاق خدمات أخرى.
وقال إن الانتقال لتقديم الخدمة إلكترونيا يحتاج الى قناعة من المؤسسة وموارد بشرية مدربة ومؤهلة وتحديد الإجراءات ثم تحديث التشريعات لتتوافق مع الإجراءات الإلكترونية لأي عمل ثم الانتقال الى المرحلة الاخيرة من جعل الإجراءات تتم إلكترونيا.
وأشار الى انّ الوزارة ستعمل خلال المرحلة المقبلة على التنسيق الكامل مع كل الوزارات في مجالات ما تعمل عليه من أتمتة وتحول إلكتروني حتى نكمل عمل بعضنا البعض ولا يكون هنالك هدر أو تداخل في العمل.
الموارد البشرية والأردن مركز إقليمي للتكنولوجيا
ومن بين المحاور التي ركزت عليها خطة وزارة الاتصالات خلال المرحلة المقبلة قال جمعة إن الخطة تضمنت التركيز على أن يكون الاردن مركزا إقليميا للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وأشار الى أهمية التشريعات والبنية التحتية في هذا السياق.
لكنه أكّد غير مرة خلال اللقاء أنّ "الموارد البشرية هي رأس مال الاردن وهي الاساس لصناعة تكنولوجيا المعلومات والعنصر الجاذب للشركات العالمية التي زاد تركيزها على المملكة".
وقال إنّ نوعية خريجي جامعاتنا إن لم تكن بالمستوى المطلوب في القطاع أو غيره من التخصصات فلن نستطيع المنافسة مع قلة مواردنا المالية، مؤكداً سعي الوزارة خلال المرحلة المقبلة لتوسيع برنامج تدريب وتشغيل خريجي تكنولوجيا المعلومات الذي تعمل عليه وزارة الاتصالات منذ وقت مع وزارة العمل.
وأشار الى إمكانية إطلاق برامج تدريب أو أكاديميات خلال المرحلة المقبلة بالتعاون مع القطاع للتعامل مع خريجي القطاع وخصوصاً الخريجين الحاليين.
وشدّد جمعة على أنّّ الشركات العالمية لن تأتي الى الاردن "الا لأن فيها موارد بشرية مؤهلة" مشيراً الى ضرورة مواءمة هذه الموارد مع التكنولوجيات المطروحة عالمياً مثل الجيل الثالث والرابع التي بدأت الشركات العالمية التركيز عليها.
وحقق العام الماضي نقلة نوعية مع استقطابه اهتمام واستثمارات شركات عالمية بحجم "ياهوو" و"مايكروسوفت" و"جوجل"، وخلال الشهر الحالي شهد القطاع اهتماما أبدته كل من شركتي "اي بي ام" و"اتش بي"، حيث أعلنت الاخيرة أنها ستفتح مكتبا إقليميا يخدم المنطقة انطلاقاً من المملكة.
ومن جهة أخرى أكد جمعة أن الوزارة ستعمل على تدعيم صناعة تكنولوجيا المعلومات المحلية واعطائها فرصاً اكبر في المشاريع الحكومية والعمل على رفع تنافسيتها إقليمياً وعالمياً.
مشروع شبكة الألياف الضوئية
وحول مشروع شبكة الألياف الضوئية التي تسعى لربط مدارس المملكة، أكّد جمعة أنّ الوزارة ستعمل على الخروج بخطة لكيفيات انهاء هذا المشروع وانجازه قبل منتصف العام.
وأشار الى أنه سيجري التأكد من ان هذا المشروع الذي تشرف عليه الحكومة منذ سنوات "لن ينافس القطاع الخاص"، مضيفاً أن الوزارة "ستدرس كل الخيارات لآليات إنجازه وخصوصاً في ظل موازنة صعبة للحكومة العام الحالي قد يكون منها المشاركة مع القطاع الخاص".
مراجعة قانون الاتصالات وقانوني المعاملات والجرائم الإلكترونية
وحول إعادة دراسة الحكومة لقانون الاتصالات أوضح جمعة أنّ الحكومة وبالتنسيق الكامل مع الجهات ذات العلاقة قامت بجمع ردود وملاحظات القطاع حول هذا القانون وذلك للتأكّد من ملاءمته للقطاع والمرحلة المقبلة وبما يتوافق مع مشاريع ومحاور كتاب التكليف، وقال إن "أي قانون يتوافق مع تنفيذ المحاور السبعة التي وردت في كتاب التكليف السامي سيتم التعامل معه بصفة الاستعجال وإقراره بصفة مؤقتة".
وأشار الى أن الوزارة ستعود بعد جمع الملاحظات حول القانون لعرضه على القطاع والمشاورة قبل إقراره إنّ كان التوجّه يتطلب إقراره كقانون مؤقت، مشدداً على أهمية الدراسة المستفيضة لموضوع الاندماج ودمج هيئة الاتصالات والمرئي والمسموع التي اقترحها هذا القانون وبنود أخرى يرى جمعة بأنها تنطوي على أهمية كبيرة للقطاع والاقتصاد بكل قطاعاته الفرعية.
وأكّد جمعة أن الوزارة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة ايضاً تدرس أيضاً قانوني المعاملات والجرائم الإلكترونية وذلك لارتباطها الكبير بالقطاع والاقتصاد والمواطن في ظل عالم يتجه الى الرقمية في علاقاته الاجتماعية والتجارية.
ويعمل قطاع الاتصالات حالياً تحت مظلة قانون الاتصالات لسنة 1995، وبموجب القانون المعدل لقانون الاتصالات المؤقت رقم (8) لسنة 2002.
خصخصة البريد الأردني
وعن مشروع خصخصة شركة البريد الأردني الذي أعلن عن توقفه العام الماضي قال جمعة "لا يوجد أولوية لخصخصة شركة البريد الأردني".
وقال "لا خصخصة لشركة البريد الأردني، فالشركة في وضعها الحالي تحتاج الى تنويع الخدمات".
وبما أن الهدف من الخصخصة هو تطوير خدمات الشركة قال جمعة "تستطيع الشركة في الوضع الحالي أن تنوع خدماتها ذاتياً بإدخال طرق غير تقليدية".
هيكلة الوزارة
وحول هيكلة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات قال جمعة إنّ دورها سيتحول على المدى الطويل الى صناعة سياسات قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات على أن تتولى المؤسسات الأخرى مثل هيئة تنظيم قطاع الاتصالات ومركز تكنولوجيا المعلومات الجوانب التنفيذية.
وقال إن الوزارة "دورها صانع سياسة فقط، وهي ليست جهة تنفيذية"، مشيراً الى التوجه لنقل مركز الحكومة الإلكترونية الى مركز تكنولوجيا المعلومات الوطني، فضلاً عن رفد كل من "مركز تكنولوجيا المعلومات الوطني والهيئة بالموارد البشرية التي تحتاجها كجهات تنفيذية".
الأرقام الرسمية تظهر أن هنالك 78 رخصة اتصالات عامة في المملكة تقدم خدمات الخلوي والثابت والإنترنت، ومن جهة أخرى، يقدّر عاملون في القطاع عدد شركات تكنولوجيا المعلومات بأكثر من 250 شركة منها أكثر من 10 تعمل في مجال محتوى الإنترنت.
دراسة أظهرت مؤخراً ارتفاع مساهمة قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وتأثيره في الناتج المحلي الإجمالي بشكل مباشر أو غير مباشرة الى 14.3%(9.5% مساهمة مباشرة، و4.8% غير مباشرة)، وذلك لدى المقارنة مع نسبة 6.1% مساهمة مباشرة وغير مباشرة للقطاع في الناتج المحلي في العام 1999.
ibrahim.almbaideen@alghad.jo
|